الشيخ محمد هادي معرفة
186
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والأحوال . إنّه نظام واقعي إيجابي يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه ومن موقفه الذي هو عليه ، ليرتفع به في المرتقى الصاعد إلى القمّة السامقة ، في غير إنكارٍ لفطرته أو تنكّر ، وفي غير إغفالٍ لواقعه أو إهمال ، وفي غير عنفٍ في دفعه أو اعتساف . إنّه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء ، ولا على التظرّف المائع ، ولا على المثالية الفارغة ، ولا على الامنيّات الحالمة التي تصطدم بفطرة الإنسان وواقعه وملابسات حياته ثمّ تتبخّر في الهواء . وهو مع ذلك نظام يرعى خلق الإنسان ونظافة المجتمع ، فلا يسمح بإنشاء واقع مادّي من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخّى دائما أن يُنشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع مع أيسر جهدٍ يبذله الفرد ويبذله المجتمع . فإذا استصحبنا معنا هذه الخصائص الأساسية في النظام الإسلامي ونحن ننظر إلى مسألة تعدّد الزوجات فماذا نرى ؟ نرى أنّ هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية وحاضرة - تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج ، على عدد الرجال الصالحين للزواج . فكيف نعالج هذا الواقع الذي يقع ويتكرّر وقوعه بنسب مختلفة ؟ هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار ، أنعالجه بهزّ الكتفين ؟ أو نتركه يعالج نفسه بنفسه حسب الظروف والمصادفات ؟ ! إنّ هزّ الكتفين لايحلّ مشكلة ! كما أنّ ترك المجتمع ليعالج هذا الواقع حسبما اتّفق لا يقول به إنسان جادّ يحترم نفسه ويحترم الجنس البشري . فلابدّ إذن من نظام ، ولابدّ إذن من إجراء . وعندئذٍ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات : 1 - أن يتزوّج كلّ رجل صالح للزواج امرأةً من الصالحات للزواج ثمّ تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج ، تقضي حياتها - أو حياتهنّ - لا تعرف الرجال الأكفاء . 2 - أن يتزوّج كلّ رجل صالح للزواج واحدةً فقط زواجا شرعيّا نظيفا ، ثمّ يخادن أو